الشيخ محمد السند
257
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
فالأزمة ههنا تكمن في الفهم مضافاً إلى شدّة غضبهم على أمثال عبد اللَّه بن سبأ ومغيرة بن سعيد وغيرهما ممن يتشدّد في الولاء لأهل البيت عليهم السلام والتبرّي من الشيخين ، فإنّ ذلك يزيد من الدواعي لدى علماء أهل السنة ورواتهم باختلاق الطعون والتكفير لهؤلاء بأدنى ذريعة ، كيف وهم لا يتصوّرون حقيقة هذه المعارف ويتعاظمونها أن تكون ثابتة لأئمة أهل البيت عليهم السلام . فهذا الحال يشكّل الفرصة المناسبة لهم لإصدار الطعن والافتراءات والتكفير والزندقة وترويجه ضدّ هؤلاء ، لا سيما أنّ مثل عبد اللَّه بن سبأ ومغيرة بن سعيد كانوا مفرطين في إشعال الجدل والمواجهة مع العامّة ففي مقابل ذلك يشتدّ تشنيع العامّة لديهم إلى درجة عبّأوا الرأي العام ضدّهم ، حتى وصل الأمر إلى تصديق عامّة الشيعة بتلك الطعون حول هؤلاء وكذا تصديق فقهاء رواة الإمامية لتلك الطعون على أمثال عبد اللَّه بن سبأ والمغيرة بن سعيد وأبي الخطاب . بل وصل الأمر إلى تصديق مثل المفضل بن عمر الجعفي وهو من أصحاب المعارف وكان له انفتاح مع أبي الخطاب أيام استقامته . وممّا كرّس هذه الطعون وقوع الانحراف لدى أتباع مثل عبد اللَّه بن سبأ والمغيرة وأبي الخطاب وكل ذلك كان بسبب تطرّف عبد اللَّه بن سبأ والمغيرة في نشر تلك المعارف وإذاعتها والحدّة في جانب الموقف السياسي . السبب الثاني : التداعيات الحكومية لإفشاء غوامض المعارف وإظهار البراءة جهاراً ويحتمل أن يكون معنى الكذب الذي ارتكبه عبد اللَّه بن سبأ ليس في ادعاء النيابة فحسب بل هو في إظهار جملة من الأسرار أو الحقائق التي لا يتحمّلها جمهور العامة نظير الإجهار بعقيدة وجود النصّ الإلهي على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ووصايته أمام الملأ العام من جمهور التابعين حيث قد أخفى عن الكثير منهم ما كان جليّاً في الصدر الأوّل من الصحابة ، وذلك بفعل سياسات الخلفاء بعد النبي حيث منعوا من تدوين الحديث النبوي وأحرقوا مدوّنات